محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

382

تفسير التابعين

فعنه - رضي اللّه عنهما - قال : لما قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، قلت لرجل من الأنصار : هلمّ فلنسأل أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فإنهم اليوم كثير . قال : فقال : واعجبا لك يا ابن عباس ! أترى الناس يفتقرون إليك ، وفي الناس من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم من فيهم ؟ قال : فتركت ذلك ، وأقبلت أسأل أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عن الحديث ، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل ، فآتي بابه - وهو قائل - فأتوسّد ردائي على بابه تسفي الريح عليّ التراب ، فيخرج ، فيراني ، فيقول لي : يا ابن عم رسول اللّه ، ما جاء بك ؟ ألا أرسلت إليّ فآتيك ؟ فأقول : لا ، أنا أحق أن آتيك ! فأسأله عن الحديث فعاش ذلك الرجل الأنصاري حتى رآني وقد اجتمع الناس حولي ليسألوني ، فيقول : هذا الفتى كان أعقل مني « 1 » . ويقول - رضي اللّه عنهما - عن نفسه : كنت ألزم الأكابر من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم من المهاجرين والأنصار ، فأسألهم عن مغازي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وما نزل من القرآن في ذلك ، وكنت لا آتي أحدا إلا سرّ بإتياني لقربي من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فجعلت أسأل أبيّ ابن كعب في العلم عما نزل من القرآن بالمدينة ، فقال : نزل بها سبع وعشرون سورة وسائرها بمكة « 2 » . بل كان - رحمه اللّه - من حرصه على السماع - كما يقول معمر - أنه يقول لأخ له من الأنصار : اذهب بنا إلى أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلّم فلعله أن يحتاج إلينا ، فقال : وكان ابن عباس إذا صلى أجلس غلمانه خلفه ، فإذا مرّ بآية لم يسمع فيها شيئا رددها فكتبوها ، فإذا خرج سأل عنها « 3 » .

--> ( 1 ) المرجع السابق ( 2 / 367 ) ، وسنن الدارمي ( 1 / 141 ) ، والمعجم الكبير للطبراني ( 10 / 299 ) 10592 ، والمعرفة ( 1 / 540 ) ، وجامع بيان العلم وفضله ( 1 / 115 ) ، وأورده ابن حجر في المطالب العالية ، وعزاه إلى أحمد بن منيع ، ومسدد ( 4 / 115 ) . ( 2 ) طبقات ابن سعد ( 2 / 371 ) . ( 3 ) فضائل الصحابة لأحمد ( 2 / 960 ) 1874 ، والمعرفة ( 1 / 548 ) .